مجموعة مؤلفين
223
أهل البيت في مصر
وافر ، بالإضافة إلى ما حباها به اللّه عزّ وجل من حسن بارع وجمال رائع ، وما امتازت به من سرى الأخلاق وكريم المناقب وحميد الشمائل ، فكان أبوها يأبى عليهم إجابة طلبهم ، ويردّهم ردّا جميلا ، إلى أن أتاه إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق رضي اللّه عنهما ، وكانت دار الحسن قبالة دار جعفر الصادق ، فخطبها من أبيها ، فلم يردّ عليه جوابا ، فقام إسحاق من عند الحسن ، وفي نفسه ما فيها ، وذهب توّا إلى المسجد النبوي ودخل الحجرة الشريفة ، ووقف تجاه القبر في خشوع وإجلال . فقال : « يا رسول اللّه ، إنّي خطبت نفيسة بنت الحسن من أبيها فلم يردّ عليّ جوابا ، وإنّي لم أخطبها إلّا لخيرها ودينها وعبادتها » . ثم انصرف ، وقد انشرح صدره واطمأنّت نفسه . ففي تلك الليلة رأى أبوها الحسن جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله في النوم ، وهو يقول له : « يا حسن ، زوّج نفيسة من إسحاق المؤتمن » . فما أن أفاق من نومه حتى بعث إلى إسحاق يستدعيه إليه ، فسارع إليه ، وما أن جلس بين يدي الحسن حتى أخبره برؤياه ، وما لبث أن عقد له على ابنته في حفل جمع جمهرة من آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجماعة من أشراف قريش ، وكان في سنة إحدى وستين ومائة « 1 » . وبعد أن جهّزها أبوها وجليت لزوجها ، بنى عليها في دار أبيه جعفر الصادق بالمدينة ، وهي الدار التي كان يسقى فيها الماء الذي تصدّق به جعفر رضي اللّه عنه ، وكانت تلك الدار قبلا لحارثة بن النعمان الأنصاري الخزرجي . ثم من بني النجّار ، وكان من فضلاء صحابة رسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « دخلت الجنّة فسمعت قراءة ، فقلت من هذا ؟ فقيل : حارثة بن النعمان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : كذلكم البرّ » « 2 » ، وكان برّا بأمه ، وكان قد ذهب بصره ، فاتّخذ خيطا في مصلّاه إلى باب حجرته ، فكان إذا جاءه مسكين أخذ من مكتله شيئا ثم أخذ بطرف الخيط حتّى يناوله ، فكان أهله يقولون له : نحن نكفيك ،
--> ( 1 ) . راجع خطط المقريزي 4 : 327 . ( 2 ) . مسند أحمد 6 : 36 .